Image Not Found

رؤى اقتصادات الشرق الاوسط

د. حيدر اللواتي – لوسيل

لا تبدو في الافق رؤى ايجابية في اقتصادات الشرق الاوسط خلال العام الحالي وفق بعض التقارير الاقتصادية الدولية، حيث من المتوقع أن يتباطأ اقتصاد الشرق الأوسط من نسبة تقديرية قدرها 1.5% في العام الماضي، إلى حوالي 0.6% في العام الحالي 2019. ووفقا للتقرير الاقتصادي لمعهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز ICAEW فان التراجع المحتمل في توقعات النمو الاقتصادي لأجمالي الناتج المحلي في الشرق الأوسط يُعـزى إلى الركود، لاسيما لدول مجلس التعاون الخليجي وإيران، حيث يشكّل انخفاض أسعار النفط تحدياً كبيرا لعدد من دول المنطقة.

والكل على إدراك بأن دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد بصورة أكبر على عائدات النفط والغاز لتحقيق التوزان في ميزانياتها العامة، لاسيما البحرين وعُمان، عكس إيران التي لديها اقتصاد متنوع، وتستطيع مواجهة التحديات الماثلة أمامها. ورغم ذلك فان التغيير العكسي لنمو إجمالي الناتج المحلي في الشرق الأوسط يعود للانكماش المتوقع لاقتصاد إيران بنسبة 7% في 2019، نظراً للعقوبات الأميركية المتثملة في وقف منح الإعفاءات لشركاء استيراد النفط الإيراني، بالاضافة إلى عوامل الجيوسياسية في المنطقة، حيث من المتوقع أن يبلغ متوسط أسعار النفط حوالي 67 دولار أميركي للبرميل في 2019، منخفضاً بحوالي 5.6% من متوسط 71 دولار أميركي للبرميل في العام الماضي.

من جانب آخر فان دول المنطقة مستمرة في دعم قطاعاتها غير النفطية، وسوف تستمر هذه القطاعات في الحصول على الدعم والتحفيز لتغيير هيكلة الاقتصادات الحالية، الأمر الذي سيؤدي إلى رفع نموها من نسبة 2.3% في العام الماضي إلى 2.6% العام الحالي في ضؤ زيادة النشاط والائتمان المصرفي للقطاع الخاص الخليجي. ويرى هذا التقرير أن استمرار حالة الغموض وعدم اليقين في سوق النفط العالمية يعني أن زيادة الإيرادات غير النفطية يعد أمراً مصيرياً للاقتصادات الإقليمية، الأمر الذي يدفعها بأن تستمر في مواصلة دعم اقتصاداتها غير النفطية.

إن تقلب أسعار النفط والحروب التي اشتعلت في المنطقة، وحصار دولة قطر تؤثر بصورة ملموسة على معدلات الدخل في بعض دول المنطقة، الأمر الذي يدفعها إلى العمل من أجل الحصول على مداخيل مالية أخرى من خلال إنتاج الغاز وتعزيز الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، والعمل بالسياسسات المرنة لجذب الاستثمار الاجنبي وتعزيز العلاقات التجارية مع العالم الخارجي، بالاضافة إلى الاستدانة من العالم الخارجي.

فالنفط سوف يواجه معضلة في التعاملات الاقتصادية الخارجية، خاصة في المرحلة الحالية التي يشهد فيها العالم علاقات تجارية متعثرة بين اكبر اقتصادين في العالم هما أمريكا والصين، الأمر الذي يترك ضغطاً متجدداً على أسعار النفط، وبالتالي يؤثر ذلك على الامور المالية الأخرى لدول المنطقة. فمواصلة الجهود في مجال التنويع الاقتصادي أصبح أمراً لا تستغى عنه دول المنطقة من أجل تحفيز النمو في منظومتها الاقتصادية، فهو الذي يمكن من خلاله لاحقا الاستمرار في الإنفاق على البنية التحتية، واصلاح العجوزات في موازنات الدول، ومواجهة أعباء الشؤون الحربية والعسكرية في المنطقة، ودفع الالتزامات المتعلقة بالديون الخارجية التي اصبحت تعاني منها معظم دول المنطقة. كما أن هذه القضايا أصبحت اليوم تؤثر بشكل كبير على تشغيل العمالة الوطنية، وهذه معضلة في حد ذاتها وتحتاج إلى علاج جذري لاسيتعاب العاطلين.